عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
419
معارج التفكر ودقائق التدبر
أي : فسوف يعلمون ما ننزل بهم من عذاب شديد أليم حين توضع الأغلال في أعناقهم ، وتعقد بها السّلاسل ، ويسحبون في الجمر الكاوي لأجسادهم . * . . ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ( 72 ) : أي : ثمّ بعد سحبهم على الجمر ، يوضعون ضمن لهب النّار وقودا ليحترقوا بها ، كما يملأ التّنّور بالحطب لإحمائه ، وهذا المعنى يتّفق مع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 3 مصحف / 87 نزول ) : * . . . فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) . وقول اللّه تعالى في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) : * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) . وكذلك جاء في الآية ( 6 ) من سورة ( التحريم / 66 مصحف / 107 نزول ) . السّجر : يأتي في اللّغة بمعنى الملء ، وبمعنى الإحماء والإبقاء ، يقال لغة : « سجر التّنّور ، يسجره ، سجرا ، وسجورا » أي : ملأه وقودا وأحماه . * ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 73 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ ( 74 ) : في هذا النّصّ حكاية أحداث سوف تكون يوم الدّين ، بصيغ الأفعال الماضية ، للدّلالة على أنّها سوف تقع حتما ، فكأنّها أحداث قد وقعت فعلا . أي : وبعد وضع الأغلال في أعناقهم ، وسحبهم على أرض العذاب بالسّلاسل ، وجعلهم في النّار بمثابة الوقود ، لكنّهم كلّما نضجت جلودهم